الشيخ سالم الصفار البغدادي

326

نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن

الإمام الهادي ( ع ) وتصديه لمسألة تحريف القرآن : كانت هناك بعض التشكيكات حول مسألة التحريف والنقص في القرآن الكريم . لذلك وقف الإمام الهادي عليه السّلام في مواجهة القائلين بتحريف الكتاب وخصوصا الغلاة ممن يحسبون على الشيعة ، في الوقت الذي كان هناك عند أهل السنة جماعات تقول بالتحريف ولهم في ذلك روايات كما ذكرناها سابقا إلا أن ذلك يغمض عنه باعتبارهم وكما ادعوا أنهم أهل السنة ودعاتها وكذلك كونهم من المتبنين والمقربين للحاكم في زمانه ! ولكن المؤسف له حقا أن كل تهمة وانحراف تاريخية تنسب إلى المغلوبين والمعارضة المضطهدة ، بينما يعطى الغالب والحاكم وشيعته كل الصفات الحسنة والصورة الملمعة وإن كان بعد التحقيق والدراسة تجد العكس تماما في ذلك ؟ ! لذلك تجد أنه عند العامة لم يكن سوى ادعاء ، أما عندنا نحن السنة من أهل البيت عليه السّلام وشيعتهم فقد كنا نحارب على جميع الجبهات والثغور وعمليا بإعطاء التفاسير الموافقة للكتاب والسنة الحقة ، فقد نقل عن ابن شعبة الحراني رسالة مستفيضة عن الإمام الهادي عليه السّلام يؤكد فيها بشدة على أصالة القرآن . الفرع الأول : الإمام الهادي ( ع ) وحسم مسألة خلق القرآن : من المسائل المهمة التي كشفت تهافت العامة ( أهل السنة ) وادعاءاتهم العريضة بحفظهم للقرآن وتفسيره الصحيح . وكان ذلك في بداية القرن الثالث وقد أدت مسألة خلق القرآن إلى تشتت فرق أهل السنة ورجالها ؟ ! وهذه المسألة أشاعها أحمد بن أبي داود « 1 » ، وتبعه على ذلك المأمون الذي كان يجعل من مجلسه طابع المناظرات بين العلماء ، وعلى أثر ذلك باتت للحاضرين مدى ضعف وتهافت ادعاءات أهل السنة ، خاصة في المناظرات

--> ( 1 ) الطبقات السنية في تراجم الحنفية 1 / 29 ط الرياض 1983 م .